فيديو
الايمان بالقضاء والقدر واثره في سلوك الفرد للشيخ الدكتور عبد الكريم زيدان
.. المزيد
عن الشيخ
لم  يكتِّب  الشيخ عبدالكريم زيدان رحمه الله سيرته الذاتية بكتاب جامع لها, ولم يكن يكترث كثيرا لهذا (رحمه الله), ولكن شاء الله ان يقوم طالب في جامعة الازهر الشريف بتسجيل رسالة دكتوراه بعنوان (جهود د. عبدالكريم زيدان في خدمة الدعوة الاسلامية), وكان من متطلبات رسالته هذه ان يخصص فصل كامل فيها عن حياة الشيخ, فوجه هذا الطالب اسئلة كثيرة للشيخ أرسلها له الى صنعاء - حيث كان يقيم آنذاك – واجاب الشيخ عنها في حينها بخط يده. وك .. المزيد
حكم محاكاة القران
حكم محاكاة القرآن في غير ما نزل فيه  (استخدام الآيات القرآنية بصورة غير مناسبة في المقالات الصحفية) سؤال: إحدى الصحف نشرت في مقال لها ما نصه: ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب البيض... ألم يجعل كيدهم في تقويض، وأرسل عليهم صقور التوحيد، وفهودا سمراً صناديد، فجعلهم في منفى أشتاتا رعاديد )، فما قولكم في مثل هذا الكلام ؟ الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين، أما .. المزيد

المؤلفات --> الكتب

المستفاد من قصص القرآن للدعوة والدعاة

كتاب الفهُ الشيخ عام 1416 هـ - 1996م ويقع بمجلدين ( 1216 ) صفحة. ويعتبر من الزاد الضروري للداعي والذي كان الشيخ يوصي الدعاة بقراءته مع كتابي "اصول الدعوة" وكتاب "السنن الالهية في الامم والجماعات والافراد".

يقول الشيخ عن هذا الكتاب:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فإن في القرآن العزيز قصصاً شتى عن الماضين من الأنبياء والمؤمنين كما أن فيه قصصاً عن الكفار والمفسدين مما سنعرض له في فصول هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

قصص القرآن أحسن القصص

وما قصّه الله علينا هو أحسن القصص, قال تعالى (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) وهذا يتناول كل ما قصة الله تعالى في كتابه, فهو أحسن القصص (وأحسن القصص) قيل: انه مصدر, وقيل: أنه مفعول به, وعلى القول الأول يكون المعنى: نحن نقص عليك أحسن الاقتصاص, كما يقال: نكلمك أحسن التكليم, ونبين لك أحسن البيان, وعلى القول الثاني يكون المعنى: نحن نقص عليك أحسن ما يُقصّ, أي أحسن الأخبار المقصوصات, ويدل على هذا المعنى وأنه هو المراد قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام:  (فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ) وقولة تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ).

وقال شيخ الاسلام بعد أن ذكر القولين: والصحيح أن (القصص) في قوله تعالى ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ) مفعول به, وإن كان أصله مصدراً ولكن غلب استعماله في المفعول به.

تكرار القصة في القرآن

وقد تكرر القصة الواحدة في القرآن, ولكن في تكرارها فوائد, في كل منها فائدة لا توجد في الأخرى من غير تعارض في المجموع, لأنها لما كانت مُنَزّلة لأجل العبرة والموعظة والتأثير في العقول والقلوب اختلفت أساليبها بين إيجاز وإطناب, وذُكِرَ في بعضها من المعاني والفوائد ما ليس في البعض الآخر حتى لا تُملَّ للفظها ولا لمعانيها. ثم إن الأقوال المحكية فيها إنما هي معبرة عن المعاني وشارحة للحقائق وليست نقلاً لألفاظ المحكي عنهم بأعيانها, فإن بعض أولئك المحكي عنهم أعاجم, ولم تكن لغة العربي منهم كلغة القرآن في فصاحتها وبلاغتها. هذا وإنّ اختلاف الأساليب وطرق التعبير في قصص القرآن وفي القرآن عموماً عن المعنى الواحد لا تختلف إلا لنكت تفيد من فهمها فائدة لفظية أو معنوية.

ويقول الشهيد سيد قطب في تكرار القصة في القرآن الكريم: (ويحسب أناس أن هناك تكرار القصص القرآني, لأن القصة الواحدة قد يتكرر عرضها في سور شتى, ولكن النظرة الفاحصة تؤكد أنه ما من قصة أو حلقة من قصة قد تكررت في صورة واحد من ناحية القدر الذي يساق, وطريقة الأداء في السياق, وأنه حيثما تكررت حلقة كان هنالك جديد تؤديه ينفي حقيقة التكرار).

الحكمة في قصص القرآن

والحكمة فيما قصه الله علينا في كتابه العزيز تظهر من وجوه عديدة نذكر منها يلي:

أولاً أن نَفْقَه ما جاء في هذه القصص من أخبار وحقائق ومعان وأنماطٍ من المدافعات بين أهل الحق والباطل وأن نعتبر به, فمن ذلك أنّ الله تعالى قصّ علينا أخبا ر الأنبياء وما أصابهم وأصاب أتباعهم المؤمنين في الأذى في سبيل الله, ثم إن الله تعالى نصرهم وجعل العاقبة الحسنه لهم , وفي ذلك عبرة للمؤمنين, قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ).

ثانياً في قصص القرآن بيان لسنن الله في خلقه من الأمم والجماعات والأفراد, وهي سنن جرت على الماضين وتجري على اللاحقين ليعتبرها المؤمنون, وقد فصلنا القول في طي كتابنا (السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد) الله الحمد والمنّة. ولهذا فإن قصص القرآن الكريم لا يراد بها سرد تاريخ الأمم والأشخاص وإنما يُذكَر منها مواضع العبرة والألفاظ والتذكر كما قال تعالى (وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ) ولذلك لا تذكر الوقائع والحوادث بالترتيب ولا تستقصى.

ثالثاً وفي القصص القرآن بيان لمناهج الأنبياء في الدعوة الى الله تعالى والتزامهم بها وصبرهم عليها, والتأسي بهم فيه, قال تعالى مخاطباً نبيه محمد    وأمته تبعا له (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) والاقتداء بهداهم والتأسي بهم إنما يكون في أساليبهم وطرائقهم في الدعوة, قال صاحب تفسير المنار الشيخ رشيد رضا رحمة الله في تفسير هذه الآية: (وموافقة رسول لمن قبله في أصول الدين وبعض فروعه لا يسمى اقتداء ولا تأسياً وإنما يكون التأسي به قبلة في طريقة التي سلكها في الدعوة الى الدين وإقامته. ومن الشواهد على هذا قوله تعالى (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّه) الآية, فإنه تعالى أرشده عباده المؤمنين إلى التأسي بإبراهيم ومن معه وجعلهم قدوة لهم في سيرتهم العملية التي كانت من هدى الله تعالى لهم وهي البراء من معبودات قومهم ومنهم ما داموا عابدين لها).

رابعاً وفي قصص القرآن نماذج للمؤمنين الصابرين الثابتين على الحق وبيان سلوكهم مع الكفرة المجرمين الذين ناصبوهم العداء لإيمانهم بالله وكفرهم بالطاغوت قال تعالى (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ).

خامساً وفي قصص القرآن العزيز بيان لغرائز الإنسان وما جبله ومن أنواع هذه الغرائز, وأثر ذلك في سلوكه وأفعاله وفي علاقاته مع الآخرين.

سادساً وفي قصص القرآن بيان لأحوال الإنسان وطغيانه بسبب المال والسلطان. إلى غير ذلك من مضامين هذه القصص التي أخذت قسماً كبيراً من كتاب الله العزيز.

سابعاً وفي قصص القرآن حقائق علمية تتعلق بهذا الكون بما فيه من أنسان وحيوان ونبات وأرض ونجوم وسماء لم تعرف إلا في عصرنا الحديث, وفي معرفتها زيادة في العلم وتقوية لمعاني الإيمان التي جاء بها الاسلام.

في قصص القرآن فوائد للدعوة والدعاة

وكل ما ذكرناه من وجوه الحكمة في قصص القرآن يفيد الدعوة والدعاة, فمن هذه الدعوة التي لا يجوز للدعاة نسيانها تعريفهم بمناهج الدعاة من الانبياء وأتباعهم في الدعوة إلى الله, وبيان ما أصابهم من أذى في سبيل الله وما قابلهم به الكفار, ليُعلَم أنَّ ما أصاب المؤمنين السابقين الدعاة إلى الله يصيب أيضاً الدعاة المؤمنين اللاحقين, وبهذا جرت سنة الله في الاولين كما تجري في اللاحقين, ولكن العاقبة كانت وتكون دائماً للمتقين قال تعالى (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) وفي قصص القرآن ما أشرنا إليه من بيان لما جبلت عليه النفس البشرية من غرائز وميول ورغبات. وهذه أمور مهمة جداً يستفيد منها الدعاة في أساليب دعوتهم, وكيفية معالجتهم لأحوال الناس الذين يدعونهم ولأحوال أتباعهم من المؤيدين والأنصار, ولا يجوز للدعاة إغفال هذه الأمور المتعلقة بالنفس البشرية, ولأنهم في دعوتهم يتعاملون مع بشر.

ودعوة البشر, ووضعهم على الصراط السوي بعد تخليصهم من العوائق, وإقناعهم بمعاني الدعوة, كل ذلك يحتاج إلى فقه واسع وعميق وصحيح في النفس البشرية وطبيعتها وما جبلت عليه, وهذا يمكن معرفته وتعريف الدعاة به من خلال النظر فيما قصّه الله علينا من قصص الماضين المؤمنين والفجار والصعاليك وذوي السلطان. ومما يزيد من اهمية هذه الفائدة أن النفس البشرية وما جبلت عليه وطبيعتها وأصول غرائزها وصفاتها لا تتغير فهي هي الآن كما كانت من زمن آدم عليه السلام وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ويكفي أن أشير هنا الى قصة ابني آدم وكيف أن الحسد حمل أحد الأخوين على قتل أخية ولا تزال هذه الصفة – صفة الحسد – مغروسة في نفوس بني آدم حتى الآن.

الغرض من تأليف الكتاب

وإذا كان في قصص القرآن ما ذكرته من فوائد فقد ألفت هذا الكتاب لأكشف بعون الله توفيقه بعض ما يستفاد من هذه القصص للدعوة والدعاة, لأن الله تعالى ما قصَّ من قصص في كتابة العزيز إلا للموعظة والاعتبار والاستفادة, ومنْ أولى وأحق بهذه الموعظة والاستفادة والاعتبار من إخواني الدعاة الى الله؟

منهج البحث وتقسيم موضوعاته

لقد اتبعت في بحث قصص القرآن جمع ما ورد من آيات في سورة متعددة بشأن القصة الواحدة كلما كان ذلك الجمع ضرورياً, ثم قدمت خلاصة عن هذه القصة من خلال تفسير هذه الآيات, ثم بينت ما يستفاد من القصة للدعوة والدعاة في ضوء ما ذكره المفسرون في تفسير هذه الآيات وفي ضوء ما ينكشف لي من معاني القصة ومراميها بعد تأمل فيها. وجعلت الكتاب في (بابين) الأول في قصص القرآن عن الماضين من رسل الله وغيرهم قبل بعثة نبينا محمد    وبأصحابه الكرام وبالمنافقين الذين كانوا في المجتمع الاسلامي في عصر النبي    هذا وقسمت كل بابٍ من هذين البابين إلى فصول, وقسمت الفصل إلى مباحث, والمبحث إلى مطالب, والمطلب إلى فروع بقدر ما يحتاجه الفصل من هذه التقسيمات, وجعلت لكل فصل قصة, وبدأت بقصص الأنبياء, لأن قصص الأنبياء كما يقول الشهيد سيد قطب: يمثل موكب الإيمان في طريقه الممتد الواصل الطويل, ويعرض قصة الدعوة الى الله واستجابة البشرية لها جيلاً بعد جيل, كما يعرض طبيعة الإيمان في نفوس هذه النخبة الممتازة من البشر وطبيعة تصورهم للعلاقة بينهم وبين ربهم الذي خصهم بهذا الفضل العظيم, ثم عرضت بعد قصص الأنبياء قصص أتباعهم من المؤمنين, ثم قصص غيرهم من الأفراد الذين قصَّ الله علينا أخبارهم لما في قصصهم من عبرة, وهذا كلة هو مضمون الباب الأول من الكتاب. ثم أتبعت ذلك بذكر ما قصه الله علينا فيما يتعلق بسيدنا محمد    وجهاده الطويل المبرور, وفي ضمن ذلك ما قصه الله علينا من أخبار المنافقين الذين كانوا يعيشون في ذلك المجتمع الإسلامي الطاهر, وهذا كله هو مضمون الباب الأول من الكتاب. ثم أتبعت ذلك بذكر ما قصه الله علينا فيما يتعلق بسيدنا محمد    وجهاده الطويل المبرور, وبأخبار المنافقين الذين كانوا يعيشون في ذلك المجتمع الإسلامي الطاهر, وهذا كله هو مضمون الباب الثاني من هذا الكتاب. وإنما أخرت ذكر ما يتعلق بنبينا محمد    من قصص القرآن وجعلته موضوع الباب الثاني, لأنه    خاتم النبيين والمرسلين وشريعته هي الباقية النافذة إلى يوم الدين.

امل ورجاء

هذا وإني لأرجو أن أكون قد وُفقت – بعون الله الى الصواب فيما بحثتُه وبينتهُ واستخلصتُه من فوائد من قصص القرآن للدعوة والدعاة, وهذا محض فضل الله فله الحمد والمنة, وما لم أُوفّق فيه إلى الصواب فإني أستغفر الله من ذلك والله أسأل أن ينفع بقراءة هذا الكتاب إخواني الدعاة إلى الله وعامة من يقرأ من المسلمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسَلَّم والحمد لله رب العالمين.

الدكتور عبدالكريم زيدان

صنعاء في 23 رمضان 1416هـ

  الموافق 12/شباط/1996م


طباعة هذه الصفحة طباعة هذه الصفحة

نشرت بتاريخ: 2015-02-19 (2826 قراءة)