فيديو
الايمان بالقضاء والقدر واثره في سلوك الفرد للشيخ الدكتور عبد الكريم زيدان
.. المزيد
عن الشيخ
لم  يكتِّب  الشيخ عبدالكريم زيدان رحمه الله سيرته الذاتية بكتاب جامع لها, ولم يكن يكترث كثيرا لهذا (رحمه الله), ولكن شاء الله ان يقوم طالب في جامعة الازهر الشريف بتسجيل رسالة دكتوراه بعنوان (جهود د. عبدالكريم زيدان في خدمة الدعوة الاسلامية), وكان من متطلبات رسالته هذه ان يخصص فصل كامل فيها عن حياة الشيخ, فوجه هذا الطالب اسئلة كثيرة للشيخ أرسلها له الى صنعاء - حيث كان يقيم آنذاك – واجاب الشيخ عنها في حينها بخط يده. وك .. المزيد
حكم محاكاة القران
حكم محاكاة القرآن في غير ما نزل فيه  (استخدام الآيات القرآنية بصورة غير مناسبة في المقالات الصحفية) سؤال: إحدى الصحف نشرت في مقال لها ما نصه: ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب البيض... ألم يجعل كيدهم في تقويض، وأرسل عليهم صقور التوحيد، وفهودا سمراً صناديد، فجعلهم في منفى أشتاتا رعاديد )، فما قولكم في مثل هذا الكلام ؟ الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين، أما .. المزيد

المؤلفات --> الكتب

أحكام الذِمّيّين و المُستأْمَنين في دَار الإسلام

   كتاب الفه الشيخ عام 1381 هـ - 1962م يقع في (703) صفحة, وهو في الاصل رسالة دكتوراه قُدمت الى جامعة القاهرة وحازت على مرتبة الشرف الاولى عند مناقشتها, قامت مؤسسة الرسالة بطباعته مرات عديدة.

يقول الشيخ عن هذا الكتاب:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فإن المجتمع الاسلامي لم يخل قط من غير المسلمين في أي عصر من العصور ولا عجب في هذا، فإن الاسلام لا يُكره الناس حتى يكون مسلمين ولا يمنع المسلمين من العيش مع مخالفيهم في العقيدة والدين، فهم جميعاً عباد الله وليس من لوازم الايمان بهذا الدين القطيعة مع غير المسلمين ورفض العيش المشترك معهم في ظل دولة الاسلام.

وإذا كان هذا هو الذي وقع، وقد كان مسبوقاً في علم الله أنه سيقع، فإن الشارع لم يغفل عن تنظيم علاقات غير المسلمين في دار الاسلام سواء اكانت هذه العلاقات مع المسلمين أو فيما بينهم خاصة .. وهكذا كان غير المسلمين محل نظر الشارع وهو يشرع الاحكام وينظم أمور المسلمين, وجاء الفقهاء فتناولوا هذا الموضوع، فمنهم المقل فيه ومنهم المكثر، وجاءت كتاباتهم منثورة في أبواب الفقه المختلفة، ولم يؤلف واحد منهم ـ على ما أعلم ـ كتاباً جامعاً في هذا الباب.

ومن أجل هذا, رغبت في ان أجعل موضوع رسالتي في ( أحكام الذِمّيّين و المُستأْمَنين في دَار الإسلام).

والحقيقة أن هذا الموضوع يستحق بذل الجهد المستطاع لتجليته وتبيينه للناس، فإن الشريعة الاسلامية إذا كانت بالنسبة للمسلمين ديناً وقانوناً، فهي بالنسبة لغير المسلمين قانون ما داموا يعيشون في دار الاسلام فمن الخير لهؤلاء ان يحيطوا بهذه الاحكام فيعرفوا هذا الجانب من جوانب التشريع الاسلامي.

وهذا الموضوع، على أهميته، واسع مترامي الاطراف، وقد أشار على سيادة المشرف على الرسالة، أستاذنا الجليل محمد سلام مدكور، أن أتناول جانباً منه، إلا أني كنت مدفوعاً برغبة شديدة في بحث هذا الموضوع وقدرت في نفسي أن إبراز صورة واضحة لمركز غير المسلم في دار الاسلام يستدعي تناول هذا الموضوع من جميع جوانبه، ولهذا فقد رجوت سيادته أن يكون الموضوع برمته موضوعاً لرسالتي هذه وألححت عليه في الرجاء حتى قبل مشكوراً.

وقد التزمت في بحثي أن أكون وراء الشريعة دائماً، استخلص احكامها كما هي، فلا أطوعها لما تهوى نفسي، ولا أحملها ما لا تحتمل ولا أقولها ما لم تقل ذلك لأني أعتقد ان الكتابة في الشريعة الاسلامية دين يحاسب عليه الانسان، وإخبار عن شرع الله لا يجوز فيه التبديل والتحريف، فضلاً عن ان الأمانة في البحث تقتضي أن يكون الباحث بمعزل عن هواه.

وقد ذكرت، في المسائل التي بحثتها، أقوال المجتهدين التي وقفت عليها، لأن أقوالهم ـ فيما عدا المستندة إلى إجماع أو نصوص قطعية الثبوت والدلالة ـ تُعتبر بحق من وجوه تفسير النصوص وفهم الشريعة واستنباط الاحكام من أدلتها فهي لهذا تدخل في دائرة الاجتهاد السائغ المقبول الذي يجوز الاحتجاج به، كما يجوز في هذا الترجيح عند الاختلاف ولهذا رجحت من أقوالهم ما بدا لي أنه هو الراجح، وما لم يظهر لي رجاحته سكت وحكيت الخلاف وذكرت القوال، إذ ما ينبغي الترجيح بلا دليل  أو برها ن وقد أبديت رأيي في بعض المسائل الجديدة التي لها صلة في بحثي.

هذا هو نهجي في البحث، فإن وفقت فيه إلى الصواب، فهذا ما كنت أبغي، وهو محض فضل الله علي، وإن أخطأت فحسبي اني كنت حريصاً على أن لا أقع في الخطأ وأني لأرجو على كل حال أن لا يفوتني الأجر، فقد قال نبينا الكريم (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أجتهد فأخطأ فله أجر ).

وقد رأيت من المفيد مقارنة الاحكام الفقهية التي استخلصتها على الوجه المذكور بما هو مطبق في الوقت الحاضر في البلاد الاسلامية وقد اخترت لهذ المقارنة الجمهورية العربية المتحدة (مصر) والجمهورية العراقية والمملكة العربية السعودية ووجه هذا الاختيار هو أن العربية المتحدة والعراق تطبق فيها القوانين الوضعية إلى جانب بعض الأحكام الشرعية، فهما تصلحان مثلاً للبلاد الاسلامية التي تنهج هذا النهج في تطبيق القوانين والعربية ا لسعودية تطبق الشريعة الاسلامية، فهي لهذا، مثال للدول الاسلامية التي تنهج هذا النهج وحيث أن السعودية تطبق الشريعة وفقاً للمذهب الحنبلي، فقد رأيت الاكتفاء ببيان رأي هذا المذهب دون أن أذكر دائماً ، عند المقارنة، أن هذا هو المطبق في السعودية خوفاً من التكرار الممل، إلا أني ذكرت التقنيات الحديثة المطبقة فيها حديثاً.

وقد جعلت ابحاث الرسالة في باب تمهيدي وقسمين وخاتمة.

أما الباب التمهيدي فقد تناولت فيه نظرة الشريعة الاسلامية إلى العالم وتقسيم البشر وديارهم على أساس العقيدة الاسلامية، فالناس أحد أثنين: مسلم وغير مسلم. والديار دار اسلام ودار حرب وغير المسلمين أصناف شتى وقد يكونون في دار الاسلام على اساس عقد الذمة أو الأمان المؤقت. ولهذا فقد بينت من هم الذميون، ومن هم المستأمنون، وما هي شروط عقد الذمة والأمان الموقت وما يتعلق بذلك ثم ختمت هذا الباب ببيان المركز القانوني للذِمّيّين والمُستأمَنين  من جهة تمتعهم بجنسية دار الاسلام أو عدم تمتعهم بها.

أما القسم الأول من الرسالة فقد جعلته للكلام عن  أحكام الذِمّيّين والمُستأمَنين في علاقاتهم مع الدولة الاسلامية وقسمته إلى بابين:

   الباب الأول للكلام عن حقوقهم وواجباتهم، فبينت القاعدة العامة في تمتعهم بالحقوق والواجبات ثم تكلمت عن أنواع هذه الحقوق التي يتمتعون بها في دار الإسلام والواجبات التي يلتزمون بها نحو الدولة .

   أما  الباب الثاني فقد خصصته للكلام عن جرائمهم، سواء أكانت ضد أمن الدولة وسلامتها أم كانت ضد الأشخاص والأموال. كما بينت عقوبات المسلمين بسب جرائمهم ضد  الذِمّيّين والمُستأْمَنين.

و القسم الثاني من الرسالة، تكلمت فيه عن أحكامهم في علاقاتهم مع الأفراد سواء أكانت علاقات أحوال شخصية أم علاقات مالية، ولما كانت هذه العلاقات وما ينتج عنها من حقوق والتزامات لا بد لها من حماية جانب القضاء فقد تكلمت عن مدى ولاية القضاء العامة على علاقاتهم القانونية والقانون الواجب التطبيق في هذه الحالة، ولهذا فقد جعلت هذا القسم ثلاثة أبواب

   الباب الأول: في مسائل أحوالهم الشخصية.

   الباب الثاني: في معاملاتهم المالية.

   الباب الثالث : في ولاية القضاء العامة على قضاياهم وما يتعلق بهذا الموضوع.

اما الخاتمة فقد ذكرت فيها بعض مزايا الشريعة الإسلامية مع خلاصة ما مر من أبحاث ونتائج توصلت إليها أو ظهرت لي أثناء البحث.

وإن أنسَ لا أنسى فضل سيادة المشرف على هذه الرسالة أستاذنا الجليل محمد سلام مدكور فقد كان لسيادته فضل كبير في إتمامها وإخراجها للناس بما بذله من وقت كثير في مراجعة فصولها، وبما أبداه من توجيهات كريمة وملاحظات قيمة منذ إعدادي خطة البحث حتى الفراغ من كتابتها فجزاه الله خير الجزاء.

وأخيراً فإني أرجوا أن أكون بهذه الرسالة قد أسهمت مع العاملين في خدمة الشريعة الاسلامية ونشر مفاهيمها وتبيين أحكامها، والله من وراء القصد وهو خير معين.


طباعة هذه الصفحة طباعة هذه الصفحة

نشرت بتاريخ: 2015-02-10 (1529 قراءة)