فيديو
الايمان بالقضاء والقدر واثره في سلوك الفرد للشيخ الدكتور عبد الكريم زيدان
.. المزيد
عن الشيخ
لم  يكتِّب  الشيخ عبدالكريم زيدان رحمه الله سيرته الذاتية بكتاب جامع لها, ولم يكن يكترث كثيرا لهذا (رحمه الله), ولكن شاء الله ان يقوم طالب في جامعة الازهر الشريف بتسجيل رسالة دكتوراه بعنوان (جهود د. عبدالكريم زيدان في خدمة الدعوة الاسلامية), وكان من متطلبات رسالته هذه ان يخصص فصل كامل فيها عن حياة الشيخ, فوجه هذا الطالب اسئلة كثيرة للشيخ أرسلها له الى صنعاء - حيث كان يقيم آنذاك – واجاب الشيخ عنها في حينها .. المزيد
حكم محاكاة القران
حكم محاكاة القرآن في غير ما نزل فيه  (استخدام الآيات القرآنية بصورة غير مناسبة في المقالات الصحفية) سؤال: إحدى الصحف نشرت في مقال لها ما نصه: ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب البيض... ألم يجعل كيدهم في تقويض، وأرسل عليهم صقور التوحيد، وفهودا سمراً صناديد، فجعلهم في منفى أشتاتا رعاديد )، فما قولكم في مثل هذا الكلام ؟ الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين، أما .. المزيد

عن الشيخ --> قالوا عن الشيخ

بقلم تلميذه : د. أحمد محمد

اللؤلؤ و المرجان في مسيرة صاحب الفضيلة العلامة العراقي ا.د/‏عبد الكريم زيدان رحمه الله تعالى المولود في بغداد 1339هـ 1921م والمتوفى في صنعاء اليمن ‏عن 96 سنة هجرية أو 93سنة ميلادية يوم الاثنين  26 ربيع الأول ‎1435هـ ا لموافق ‎27 يناير 2014 م والمدفون في بغداد

تم تحرير أصله  في ليلة الخميس 12 من ذي القعدة ‏‏1436 هـ الموافق 27-8-2015م

        زيدان و الفقه و التأصيل و الأثرُ             وألفُ ألفِ زمان فيكَ يختصرُ

‏        جئناكَ نلتمس الفتوى لساحتنا             لما تعددت الأهواءُ و الصورُ

 الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه الكريم: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ‏مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). ‏‏[ سورة الأنفال، الآية: 63].‏والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبد الله ورسوله وعلى آله وصحبه أجمعين، ‏

أما بعد: ‏

فلقد ألّف الله بيني وبين والدي وشيخي وتاج رأسي وقدوتي وإمامي ومعلمي ‏الشيخ عبد الكريم زيدان، به انتفعت وعليه تخرجت، فلله الحمد و الفضل و المنة.‏

وهذه ليلة مباركة تحمل في طياتها بعض وفاء التلميذ نحو شيخه , اعتراني فيها ‏سهر, ورأيت بعض ما سطرته في الشيخين الجليلين العلامتين الفقيدين ا.د / ‏حسن الأهدل و ا.د / وهبة الزحيلي - رحمها الله تعالى - فقلت :أُبعِدُ بعض سهري ‏في ذكر بعض محاسن شيخي ووالدي الجليل د. عبد الكريم زيدان , وأسطّر بعضا ‏مما تعلمته من دروس مدرسة زيدان ، وما تهيبت الكتابة عن عظيم كتهيبي الكتابة ‏عنه ,هو وافر الهيبة، إني والله أهابه حيا وميتا ؛ لما له في نفسي من عظيم الأثر ‏وحسن الرعاية وصدق المحبة وجودة التربية ودقة التعليم, ولأنه شيخ كتوم يكتم ‏حسناتِه كما يكتم أحدنا سيئاتِه, ولقد كان يحدثني الحديث ثم يستكتمني بكل ما ‏فيه، ويكرر استكتامه لي ويؤكده ، وبحمد الله تعالى مع طول معاشرتي له حول ‏عشر سنين لم يُلمح لي مرة أني كشفت حديثه أو يعرض, ولقد صدقني وصدقته‏، وأحبني وأحببته، وانتميت إليه بشغف وصدق ودعاء خالص وحب خاص خالط الروح ‏والجسد والفؤاد، وكما قال البحتري:‏

قدْ تَخَلَّلْتَ مَسْلَكَ ‎‎ الرُّوحِ مِنِّي     وَبِذَا سُمِّيَ الخَليل الخَلِيلاَ

إذا تذكرت شيخي زيدان !‏

إذا تذكرت ريحانة العراق شيخ فقهاء العصر ا.د الداعية المحقق المدقق الأصولي ‏المحامي والأستاذ المتمرس الفقيه العراقي علامة العصر الإمام شيخ الإسلام ‏عبدالكريم زيدان ذكرت الشريعة الإسلامية أصولَها وفروعَها، عقائدَها وعباداتِها ‏ومعاملاتِها وأخلاقَها، منطوقَها ومفهومَها، حلالَها وحرامَها، أصالتها ومعاصرتها، فهو ‏علامة العصر وعلامة الدنيا  سمعت هذا الوصف مرتين يطلقه عليه شيخي الجليل ‏القاضي العلامة / محمد بن إسماعيل العمراني – عافاه الله وأحسن ختامه-، ‏ووصفه بالإمامة الشيخ العلامة ا.د يوسف القرضاوي- حفظه الله - بقوله: "لقد بلغنا ‏يوم الاثنين 26 ربيع الأول1435هـ الموافق 27 يناير 2014م، نبأ وفاة أخينا العلامة ‏الشيخ عبد الكريم زيدان، ولا يسعنا في هذا الموقف الجلل، إلا أن نترحم على ‏أخينا وحبيبنا وشيخنا وإمامنا عبد الكريم زيدان.... عبد الكريم زيدان ورث العلم ‏العراقي بعد أن رحل عن الدنيا الشيخ أمجد الزهاوي علامة العراق، وهاجر منها ‏الشيخ الصواف، والشيخ أمجد الزهاوي كان من الذين يؤلفون الرجال ولا يؤلفون ‏الكتب، ولكن عبد الكريم زيدان كان ممن جمع بين الأمرين "،وهو شيخ الإسلام ‏‏,هكذا كان يصفه شيخنا أستاذ العصر مجدد الإيمان العلامة ا. د / عبد المجيد ‏الزنداني، وكرره وقرره أمام ضيفه الكريم الشيخ الداعية د. سلمان بن فهد العودة ‏في صنعاء و بحضور الشيخ زيدان في منزل الشيخ الزنداني، حيث قال: ‏

‏"شيخ الإسلام في هذا العصر الشيخ عبد العزيز ابن باز –رحمه الله تعالى -وبعده – ‏أي بعد وفاته – شيخ الإسلام / عبدالكريم زيدان - رحمهما الله تعالى –"، ومرة ‏أخرى وصفه بذلك أمام وفد علمي من خبراء الاقتصاد من السودان الشقيق، ‏و"شيخ فقهاء العصر" وصف أطلقه عليه شيخي الأصولي العالم السوداني  ا.د عبد ‏الله الزبير بن عبد الرحمن ،ومن هنا تعلم أن ما تقدم من أوصاف أو ألقاب أطلقها ‏جماعة من كبار علماء العصر ودعاته.‏

سَلِ الموسوعة الفقهية "المفصل في أحكام المرأة والبيت والمسلم" في ثلاثة ‏عشر مجلدا، والوجيز في أصول الفقه والقواعد الفقهية وأصول الدعوة والنظرات ‏والمدخل لدراسة الشريعة ونظام القضاء في الإسلام، وأكثر من خمسين كتابا أو ‏بحثا علميا كتب الله لها القبول في الأرض فهي تدرس في المساجد والمعاهد ‏والجامعات وتخبرك بجوهره المكنون وأنه علامة الفنون.‏

إذا تذكرت شيخي زيدان ذكرتُ الحزم والعزم  والجزم والصبر والجلد والهمة العالية ‏والرسوخ والذكاء الوقاد وحسن الاستنباط ودقة العبارة والفصاحة وقوة الحجة ‏وسرعة البديهة.‏

إذا تذكرت شيخي زيدان ذكرت الصدع بالحق والإمام العز بن عبد السلام الذي ‏كان يخاطب من حوله:‏

‏" يا إنسان" فالشيخ زيدان قل أن يخاطب الناس بالألقاب.‏

فقط، يطلق لقب العلامة على الشيخ /محمد الحسن الددو الشنقيطي، ويخاطب ‏الشيخ الزنداني يا أستاذ أو يا شيخ، ويثني على حافظة القاضي العمراني وحسن ‏فتاواه وتمسكه بالدليل ... ، إنه طراز آخر فريد لا يتهيب أحداً باستثناء شيخه علامة ‏العراق رئيس رابطة علماء العراق الشيخ/ أمجد الزهاوي- رحمه الله- يقول: ‏

‏"إنه لم ير مثل نفسه ، وما رأى الشيخ مثله".‏

يتحدث عنه بإجلال و إكبار وعن ورعه، وكيف كان يلتقط الأوراق التي تحمل اسم ‏الله الشريف -جل جلاله- مما يلقاه على قارعة الطريق فيدخله جُّبته، ولو اختلط  ‏بغير المعهود.‏

إذا تذكرت شيخي زيدان  ذكرت الجامعات العراقية واليمانية ومجالسها العلمية ‏العالية ،والمجامع الفقهية العالمية ،والأصول والمقاصد والفقه المذهبي والفقه ‏المقارن والقواعد الفقهية والقضاء والمحاماة والسيرة النبوية والقانون والتأليف ‏والتدريس والفتوى والدعوة الى الله تعالى.‏

إذا تذكرت شيخي زيدان  ذكرت تنظيم الوقت ودقة المواعيد ،عشر سنوات لم ‏يتخلف عن موعد محاضرة أو يتأخر إلا لسفر أو مرض ، ويصل قبل المحاضرة بعشر ‏دقائق تقريبا.‏

لقد قام بالمشاركة في ندوة لمناقشة أفكار د. حسن الترابي يوم وفاة زوجته أم ‏محمد الغائبة عنه في العراق-رحمها الله- ، ولم يخبر أحدا عن موتها، وما علمته إلا ‏من الناس، فتوجه رئيس جامعة الإيمان وكثير من أعضاء الندوة لتعزيته بعد عودته ‏إلى بيته، فيا له من صبر عجيب وتجلد نادر وحرص على العلم والتفقيه و التثقيف ‏والتعليم.‏

إذا تذكرت شيخي زيدان  ذكرت الحركة الإسلامية وتمثيلها الحقيقي الشرعي ‏والعلمي والدعوي الناضج - وإن لم أنتسب لأحد أو حزب أو جماعة-، فقد استمر ‏مراقبا للحركة الإسلامية في العراق بضعة عقود داعيا إلى الله تعالى على بصيرة ‏بقوله وفعله وحاله وقلمه ومقاله.‏

إذا تذكرت شيخي زيدان  ذكرت تعظيم الشريعة الإسلامية والوقوف عند حدودها ‏ومعالمها والاستسلام لأمر الله فيها, وكم يتألم الشيخ من الحكام المتجاوزين لها ‏مع منهجه في مناصحتهم لا مخاشنتهم أو مشاحنتهم أو مخاصمتهم.‏

‏وكم يتألم من بعض المنتسبين للحركات الاسلامية في مخالفاتهم المتعددة ‏وانفلاتهم، وأنه مطلوب منهم إعلان الاستسلام للشرع قبل مطالبتهم غيرهم به، ‏ولقد أحصى لي عشرين مخالفة لبعض الفضلاء لم يصرح بأسمائهم في فتاواه ‏حتى لا يسقطهم، وهذا هو النصح لله و النضج الحقيقي، لا قدحَ الناس وإسقاطهم ‏من أعين الناس بحجة النصيحة.‏

إذا تذكرت شيخي زيدان  ذكرت الورع والبعد عن الظهور والتحري والدقة والحيطة ‏والحذر وحسبان عواقب الأمور.‏

إذا تذكرت شيخي زيدان  ذكرت اللوعة والغربة عن الأوطان, سافر إلى اليمن عام ‏‏1992م واستمر بها إلى 2014م غربة وبُعد عن الزوجة والأحباب والأصحاب مع ‏كبر سن الشيخ وضعفه وشيخوخته ومرضه واعتوار الأسقام جسده وتجشمه ‏للصعاب، وبعده عن أهله ووطنه أكثر من عشرين سنة، كظمها بالصبر على الرزايا ‏والاحتساب وقوة التحمل والتجلد.‏

إذا تذكرت شيخي زيدان  ذكرت قوة الشخصية والصرامة والجزالة والحسم للقضايا ‏وعدم تعليقها.

إذا تذكرت شيخي زيدان  ذكرت الغَيرة على الشريعة الإسلامية من تحريفات ‏الغالين وانتحالات المبطلين وتأويلات الجاهلين والملبّسين.

إذا تذكرت شيخي زيدان  وصبره ذكرت الإمامة في الدين بحقها وحقيقتها ،قال ‏تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ).

زيدان شيخي وصاحبي

الحمد لله الذي عرفني بالشيخ عبدالكريم الذي لازمته ملازمة تامة أفصح لي عنها ‏شيخي أ.د./ عبد الله الزبير عبد الرحمن العالم السوداني حيث قال لي أمام حضور ‏مناقشتي للدكتوراه: أتعجب من تأثيرك على شيخ فقهاء العصر، أتدرى أنه لما ‏اعتذرتُ عن مناقشتك اتصل بي الشيخ عبدالكريم من صنعاء وقال لي: لا بد أن ‏تناقش أحمد، لو كان لي في الدنيا خمسة أصدقاء فـ احمدأحدهم‏، فإن كانوا أربعة فهو أحدهم فإن كانوا ثلاثة فهو أحدهم فإن كانوا اثنين فهو أحدهم ‏فإن كان لي صديق واحد فهو أحمد، وهذه شهادة عظيمة من فضيلته وسعادته ‏وسماحته وثقها لي بأربع شهادات اثنتين مكتوبتين واثنتين مطبوعتين.

كيف تعرفت على شيخي زيدان ؟

زيدان العالم العلم المُفرَد وافر الهيبة لا يتجرأ عليه أحد، ويحضر مجلسه العلماء ‏الكبار والشيوخ وكلهم بحضرته كالتلاميذ, كما كان الإمام أبو حنيفة النعمان " إذا ‏استحسن أبو حنيفة وقفوا "! إن تكلم زيدان أنصتوا وأمعنوا النظر وهابوه، ولم أر من ‏يعترض عليه غير اثنين تقريبا وأحسن بهم الظن وأتعجب من صنيعهم، فكنت أتهيب ‏مقابلته فأسأله بعض الأسئلة المشكلة بطريقة رسمية.

وبعد تخرجي من مرحلة البكالوريوس والماجستير في جامعة الإيمان بدراسة سبع ‏سنين قررت جامعة الايمان في صنعاء اليمن فتح قسم القضاء والفتوى للدراسات ‏العليا وتدريس المذاهب الخمسة الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي والزيدي، ‏ويختار الطالب المذهب الذي يريده، ولأن بيئتي في وصاب عزلة المصباح شافعية و ‏قريبة من مدينة العلم و العلماء زبيد على بعد30 كيلو متر شرق زبيد، فقد اخترت ‏مذهب بيئتي وهو المذهب الشافعي السائد عندنا والذي يتمذهب به أكثر أهل ‏اليمن ... وصلت إلى قاعة المذهب فوجدتها مليئة بالدارسين ،وقد أغلق التسجيل ‏في المذهب الشافعي فغضبت غضبا شديداً وقلت في نفسي: لن أدرس مذهبا ‏آخر, ما الفائدة أن أدرس مذهبا مخالفا لبيئتي ؟!.‏

‏ وههنا فائدة وهي مشكلة في وقت واحد أنقلها عن والدي الفقيه العلامة / محمد الجهمي المتوفى 1417هـ- رحمه الله- , كان فقهيا ‏شافعياً يفتي الناس وفق مذهبه لكنه يتألم أن القضاء كله أيام الملكية وقبل ‏الجمهورية ،بيد فقهاء وقضاة زيدية ، لا تعصبا لمذهبه ولكنه لا يستشعر أن علمه ‏وتعبه ودراسته وفتاواه مرتبطة بالواقع وستنال غاية الرعاية والاستقرار وستطبق ‏حال التقاضي من مثله, فهناك تباين بين التنظير و الواقع حتى قال لشيخه العلامة ‏اللغوي/ محمد بن أحمد حنفي الزبيدي :أريد ترك مذهب الشافعي والانتقال إلى ‏مذهب أبي حنيفة حتى أوافق أو أقارب قضاء الزيدية في بعض المسائل، ولا أكون ‏مع مذهب لا يحكم.‏

المهم، ذهبت إلى قاعة المذهب المالكي فوجدت شيخي العلامة الكبير/ محمد ‏المختار الشنقيطي ففرح بي, لكني ما زلت مقتنعا أن لا فائدة من دراسة مذهب ‏المالكية أو غيره – حسب علمي القاصر- في بلدي اليمن, من الذي سيسألني ‏عنه؟

فانتقلت إلى قاعة المذهب الحنفي وسمعت من الشيخ عبدالكريم زيدان من ‏التعليلات الفقهية والمسائل المعاصرة ما أذهلني فقلت :هنا البغية والمنية أحط ‏عصا التسيار والترحال هنا, أما المذهب الشافعي فقد درست سلّمه على يد ‏والدي - رحمه الله- وعلى جماعة من الشيوخ الدارسين في زبيد والمراوعة, وأما ‏الشيخ عبدالكريم زيدان فَلتةُ العصر، فإنه كنز مخبوء وذخيرة لا تتكرر، فأنست ‏بدرسه في الاختيار لتعليل المختار فبدأت التقرب إليه ومناقشته وتركت الخروج بين ‏المحاضرات لسؤاله واستفتائه حتى تعرفت عليه فعرفني وأنس بي وطلب مني ‏قراءة كتاب الاختيار للموصلي مع جماعة من زملائي منهم د. صفوان أحمد مرشد ‏و د. حسان شريان وغيرهم، وهكذا حتى أصبحت ولله الحمد أنيسه وجليسه ‏يحادثني بالتلفون وفي السيارة وفي البيت ولا يكاد يمر يوم إلا ولي مع فضيلته لقاء ‏أو اتصال أو فتوى في نازلة أو مناقشة أو دعوة .... وهلم جرا.‏

تخرجت من قسم القضاء والفتوى للمستوى الثامن والتاسع في الدراسات العليا ‏بتقدير ممتاز، وكنت ولله الحمد الأول لديه في دراسة المذهب الحنفي ثم الأول ‏لديه في قسم القضاء والفتوى، وقبلهما بحمد الله وحسن توفيقه الأول بامتياز في ‏الفوج الأول في جامعة الإيمان مدة سبع سنين ،والفضل لله وحده ، فقد كتب لي ‏شهادتين بذلك ،وتفويضين في تدريس المذهب الحنفي ومادة الفتاوى المعاصرة ‏بقلمه الشريف، فله الحمد والفضل و المنة.

ثم بدأت معه ومع مجموعة من الزملاء في مركز بحوث جامعة الإيمان درسا علميا ‏عصر يومي الأحد والأربعاء استمر خمس سنين درسنا عليه فيها الموسوعة ‏الفقهية القضائية في المعاملات المالية في الفقه الحنفي زمن الخلافة العثمانية ‏والموسومة بـ " درر الأحكام شرح مجلة الأحكام" للعلامة/ علي حيدر وهناك توثقت ‏العلاقة أكثر بفضيلته حيث كان يجد روحه معنا وأخذنا راحتنا في سؤاله وكان أبرز ‏من انتمى إلى هذا الدرس ولازمه وقيد أوابده وشوارده و فوائده  في جزء لطيف ‏،وأحب الشيخ وبرّه وانتمى إليه  و أحبه الشيخ  وأعجب به وهو "قارئ المجلةِ" ‏مجلة الأحكام العدلية وشرحها، أعني شيخنا المحدث الجليل د/عبدالله بن محمد ‏الحاشدي، ومن أحباب الشيخ القريبين منه في هذا الدرس جماعة من الإخوة ‏الكرام وفي مقدمتهم مدير مركز بحوث جامعة الإيمان سابقا الشيخ د. صفوان أحمد ‏مرشد والشيخ / محمد بن شيخنا عبد المجيد الزنداني وكان الشيخ يحبه ويكرمه ‏وتعجبه مناقشاته ونباهته، والشيخ /علي نديلان والشيخ/عبدالسلام المهدي  ‏والشيخ د. فاضل المصباحي والشيخ د. عبدالملك التاج وغيرهم، ومن الشيوخ ‏الأماجد الذين حضروا بعض الدروس مع انشغالهم شيوخنا الكرام القاضي أحمد ‏الطيب و القاضي محمد الصادق من كبار قضاة اليمن والشيخ الوزير د. محمد بن ‏موسى العامري والشيخ الداعية أحمد بن سليمان أهيف وغيرهم ممن لم أقصد ‏الاستيعاب بذكرهم فليعذروني إن لم أحص أسماءهم.‏

كيف خلفت شيخي زيدان في كرسي التدريس للدارسين في الدراسات ‏العليا للماجستير و الدكتوراه؟ ‏

لم يكن في خاطري يوما من الأيام أن أكون نائبه في كرسي التدريس للدراسات ‏العليا، وحصل له ظرف صحي اقتضى سفره إلى الأردن فاتصل بي ليلا، وقال لي: ‏لدي سفر فتدرّس المذهب الحنفي ومادة الفتوى غدا نيابة عني ، فكأني تهيبت ‏الأمر وقلت له: لو تبلغ فلانا مشرف القاعة بذلك، فأحس شيخي بتهيُّبي للموضوع ‏فسحب العرض مباشرة. راجعت نفسي في موقفي فأدركت أني أضعت فرصة لا ‏تتكرر لم أقتنصها ولم أكن متشوقا لها وأرجو الله أن يعينني عليها، فدعوت الله ‏بحسن العاقبة في الأمر وتصدقت على بعض أهل الحاجة؛ رغبة في تمام الموضوع ‏فاتصل بي مرة أخرى مع أذان الفجر مكررا عرضه بالنيابة عنه ، فقبلت بلا تردد ‏ففرح بذلك و سافر وعاد وثبّتني مكانه خمس سنين ،حتى إنه عرض لي عارض ‏بتدريس غاية البيان شرح زبد ابن رسلان في الفقه الشافعي في دولة خليجية ‏لمدة شهر ، فعاد الشيخ الجليل إلى كرسي تدريسه حتى أنهيت سفري وعدت ‏مكاني.‏

سُرَّ والدنا الشيخ عبدالمجيد الزنداني رئيس جامعة الإيمان بهذه الإنابة وقال لي: ‏لقد حملك الشيخ زيدان مسئولية تنوء بحملها الجبال، و لئن أثبت كفاءتك وجدارتك ‏في التدريس نيابة عن شيخ الإسلام الكبير، فتتقدم ببحوثك العلمية وتمنحك ‏الجامعة درجة أستاذ مشارك، والحمد لله قضيت خمس سنين نيابة عنه ، وشتان ‏بيني وبينه، قد جعل الله لكل شيء قدرا ، فأين الثريا و أين الثرى؟! لكنها محبة ‏الصالحين وخدمتهم ،فحصلت بفضل الله تعالى على أعلى إجازة وشهادة خبرة ‏بتدريس الدراسات العليا للماجستير و الدكتوراه في قسم القضاء والفتوى ممهورة ‏بتوقيع العلامة /عبدالكريم زيدان/ وتقريضات شيوخي الأكابر العلامة القاضي/محمد ‏بن إسماعيل العمراني واعتماد العلامة الشيخ ا.د/عبدالمجيد بن عزيز الزنداني -‏رئيس جامعة الإيمان- ، واعتماد العلامة ا.د/ عبدالوهاب بن لطف الديلمي - مدير ‏جامعة الإيمان-،وقد قرضها والدنا القاضي العلامة مفتي الديار اليمانية الشيخ ‏العمراني - عافاه الله- بقوله :"هذه شهادة وإجازة من أكبر علامة ، ومن شهد له ‏خزيمة فهو حسبه". محمد بن إسماعيل العمراني، ويقصد شيخنا القاضي العمراني ‏بقوله :"هذه شهادة وإجازة" إجازته العلمية لي في الاختيار لتعليل المختار ‏للموصلي الحنفي- في خمسة أجزاء- ، وموسوعة درر الحكام شرح مجلة الأحكام ‏العدلية للوزير العثماني/علي حيدر- في أربعة مجلدات كبار- وفي الوجيز والمفصّل ‏وجميع مؤلفات الشيخ زيدان دارسة وتدريسا.‏

مواقف زيدانية

مَن صَاحبَ شيخنا الجليل أو لازمه يحتفظ بمواقف في ذاكرته ، ومما حصل لي ‏بعض المواقف و الطرائف أتحف بها القارئ الكريم ومنها:‏

1-‏ مرة ذهبت للعمرة ولم يتيسر لي شراء ماء زمزم لأهدي منه شيخي الكريم ‏د. عبدالكريم , فمررت على محل تسجيلات إسلامية في صنعاء فاشتريت ماء ‏زمزم لي وقدمت عليه, فرحب بي ومن احتياطه سألني عن تعبئة زمزم ‏فقلت : أصدقك القول: لم أشتره من مكة بنفسي وحصل كذا وكذا فقبل ‏مني هديتي .... ولما دخلت البيت اتصل بي وقال : أحمد خذ ماء زمزم .... ‏زمزم يحتاج إلى نية، ولا نية مع هذا البعد .... فكان درساً عمليا لي في ‏الاحتياط للدعاء، وفي الانتقاء والإكرام.‏

2-‏ ركب الشيخ سيارتي وقال لي كم رقم سيارتك؟ فقلت: لا أحفظه, ‏وأخرجت بطاقة السيارة وأمليته أرقامها وحروفها فحفظها، وهذا من تحريه ‏واحتياطه رحمه الله تعالى. وهذه السيارة التي كانت معي كانت كثيرة ‏التعطل و الخراب أبدلني الله خيرا منها بتعطل أقل، وكان يعيش معاناتها معي‏‏, حتى إذا وصل إلى باب الهبة يقول: لو أهداه أو وهبه فرسا جموحا أو ‏كسيحة لا يلزمه قبولها ، إذ هو التزام بالضرر لا يلزم, مثل سيارة فلان ... ‏ويظن الناس أنه لا يضحك ولا يبتسم حتى قال أحدهم : إن يبتسم زيدان ‏فكأنما أسد يبتسم... بل هو لطيف المعشر قليل الدعابة إلا مع من يعرفه ‏فينبسط إليه ويمازحه...‏

3-‏ عرف أولادي الصغار عني محبة شيخي فمررتُ بسيارتي في الشارع الذي ‏فيه مسكنه في حدة، فقالت لي ابنتي الصغيرة: بابا، ما أحسنُ شارع في ‏صنعاء؟ ‏فقلت: ليش هذا السؤال! ، فأجابت متبرعة : هذا أحسن شارع في صنعاء ‏؛لأن فيه سكن الشيخ زيدان ،فطربت لهذا المعنى اللطيف، ولربما زرته ‏بأولادي فيكرمهم ويعطيهم الحلوى الفاخرة ويتلطف بهم ويؤنسهم ويدعو ‏لهم.‏

4-‏ كنت كثيرا ما أقعد في بيته من العصر إلى التاسعة مساءاً لتحرير بعض ‏المسائل العلمية والنوازل المعاصرة المرسلة من فضيلة رئيس جامعة الايمان ‏في مشكلات المسائل: كمسألة الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه ‏وسلم وتمثيل بعض القرابة والصحابة في المسلسلات, وإدخال المرأة في ‏مجالس الشورى والمجالس النيابية، وتدريس الشباب من شيوخ العلم ‏بالبث المباشر للطالبات, وإدخال النساء في مجاميع فقهية خاصة بهن ‏وغيرها من النوازل, وكنت أتعجب من حفظه لغالب مؤلفاته وفهمه لها, وكان ‏أحيانا يمليني عشرين صفحة أو ثلاثين بل وصل مرة إلى خمسين صفحة ‏من العصر إلى العشاء مع الاستفادة فقط من مراجع محدودة بأصابع اليد ‏الواحدة فلله دره، ولقد ألان الله له التأليف وإني لأتعجب كيف يتدفق مداده ‏ولسانه بأفصح عبارة وأنصع بيان، وأخبرني عن نفسه أنه لا يستطيع الاعتماد ‏في التدريس على ورقة أمامه، فهو يدرس ويحاضر غيبا عن ظهر قلب والورقة ‏تشوش عليه وتشغله ، ويستظهر غالب مؤلفاته ويدرّسها، وإن درّس ‏مؤلفات غيره قرأ عليه أحد طلابه وقام بحل ألفاظها والتعليق عليها.‏

5-‏ أراد رئيس جامعة الإيمان أن يرسل معي مبلغا ماليا يخصه من جهة معينة ، ‏فاعتذرت هيبة له وقلت يا شيخي: اجعلني رسولك إلى الشيخ  في العلم ‏لا المال, لا أستطيع أن أسلمه أيَّ مبلغ مالي, فقبل عذري، ومن ورعه ‏وزهده - رحمه الله تعالى- أنه درّس حول عشرين سنة في جامعة الإيمان ‏احتسابا بلا مقابل حسب علمي والله العليم، عونا لها كونها جامعة خيرية.‏

6-‏ من حبه وإكرامه لأهل العلم الحرص على زيارة ريحانة أهل اليمن القاضي ‏محمد بن إسماعيل العمراني خاصة بعد الحج وعودة القاضي محمد من ‏منسك الحج وقيامه بفتوى الحجاج اليمانيين ويتناقشان عن جديد المسائل ‏العلمية ومن ذلك مسألة تقديم رمي الجمار عن وقت الزوال ،نقل القاضي ‏العمراني الجواز عن اثني عشر إماما وسماهم ،وعقب بقوله: كنت أفتي ‏بالجواز وبعد التوسعة السعودية الجديدة لا حاجة للتقديم أرجح مذهب ‏الجمهور في رميها بعد الزوال كأنه من باب إذا زال المانع وهو شدة الزحام ‏عاد الممنوع ،فيتعجب شيخنا زيدان من فقه القاضي محمد وقوة حافظته ‏وذاكرته التاريخية النادرة, وكان القاضي يغتبط بزيارته ويقول: زارني علامة ‏العصر, زارني علامة الدنيا، ويطلق عليه لقب "خزيمة" ، وكلُّ من الشيخين ‏يحب صاحبه ويجلّه ويذكره بالخير والفضل و العلم.‏

7-‏ وفي مركز البحوث كنا نتذاكر أحوال المسلمين وتتفطر قلوبنا فينصحنا بمعرفة ‏ودراسة السنن الإلهية في الأفراد والجماعات والدول والأمم ويرشدنا إلى ‏مؤلفه في الموضوع، ولما نتفطر على فلسطين أو غيرها ونرى عجز ‏المسلمين يقول:‏

المؤمن يثبت على إيمانه ولا يتزلزل، كالأسد يبقى أسدا ولو كان محبوسا، ‏يحافظ  المسلم على هويته ومعالم شخصيته الإسلامية ويسأل ربه الثبات ‏على ذلك ،كالمؤمن الثابت في فتنة الدجال في صحيح مسلم (8 / 199)، ‏عن ‎ ‎ أبي سعيد الخدري رضي الله عنه-، في قوله  :‏ ‎" فيخرج إليه يومئذٍ رجلٌ هو خير الناس أو من خير الناس فيقول له: أشهد ‏أنك الدجال الذي أخبرنا رسول الله   حديثه، فيقول ‏الدجال: أرأيتم إن قتلتُ هذا ثم أحييتُه أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، ‏فيقتله، ثم يحييه، فيقول حين يحييه: والله ما كنت قبل قط أشد بصيرة مني ‏الآن، قال: فيريد الدجال أن يقتله، فلا يسلط عليه" ، فانظر إلى ثبات هذا ‏الرجل الذي هو خير أهل الأرض أو من خيرهم وقوله للدجال وهو موضع ‏الشاهد " والله ما كنت قبل قط أشد بصيرة مني الآن"  لم يتزحزح و لم يتغير ‏،فالمسلم لا بد أن يعلم علم اليقين أنه على الحق (فماذا بعد الحق إلا ‏الضلال) وإن كان مستضعفا في الأرض، فلا يربط إيمانه بأمر خارجي بنصر أو ‏هزيمة ، ها هم رسل الله يقتلون على يد شر خلق الله كما قال الله تعالى: ‏‏( وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ) وهو يراهم ويعلم حالهم، وهو سبحانه حكيم عليم ‏خبير حليم متم مراده، فقدره وقضاؤه نافذ (فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا)، (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا)، (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ).‏

والإيمان جوهرة قد تُسلب من المسلم خاصة في فتن آخر الزمان فقد ‏ينطوي قلبه على معنى مناقض للشريعة فيتبدل إيمانه عياذا بالله ويرتد ‏وبسرعة في زمن يسير، قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: (بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ ‏اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا ‏يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا)  أخرجه مسلم، فكان في تلك الدروس الزيدانية ‏التربوية ما يسلينا ويخفف عنا.‏

هل لدي شيء من اسراره؟

الشيخ زيدان-رحمه الله تعالى- شيخ عالم كتوم؛ بسبب دروس مرّة استفادها من ‏حياته، يخبرني مرة أن الشخص الذي قام بتنسيبه للحركة الإسلامية اختصم معه ‏ولا أدري من هو؟!‏

‏ فانقلب عليه، وأرسل الرجل إلى قيادة حزب البعث العراقي يحرضهم عليه ويشي ‏به وشاية كاذبة تخالف منهجه في النصح وطريقته، فزعم أن له مخططا ضد حزب ‏البعث العراقي وثورة عليهم ؛ كذبا وزوراً  .... وصلت الشكاية بورقة إلى خير الله ‏طلفاح، وكان ممن دَرسَ على د. عبدالكريم زيدان في الستينيات فمزق الورقة ‏وقال: أنا درست على د. عبدالكريم زيدان في الجامعة، ولم أسمع منه مثل هذا، ‏ومزق الورقة، (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا)! ولعل هذا الدرس القاسي من ‏أسباب حذره الشديد.‏

نعم، لقد أثرته ذات مرة واستخرجت مكنونه وقلت لفضيلته: ها هم في الانترنت ‏يقولون: إن الرئيس صدام حسين قتل ابنك وقدم عنقه لك على طبق , فقال: ‏كذب، وليس لي إلا ابني محمد – أمامك-، وحكى لي عند ذلك ما حصل له من ‏تضييق وإيذاء حتى اختبأ في بيوت بعض معارفه قدر أسبوعين تقريبا إلى أن انقطع ‏عنه الطلب،  وحكى لي عند ذلك قصة حياته بأسرارها، فسجلت ما علق ‏بذاكرتي في إحدى عشرة  صفحة هي سر بيني وبينه لا أبث خبرها لا في حياته ‏ولا بعد مماته - إن شاء الله تعالى-.‏

ندم الشيخ

ندم الشيخ على ترك فرصة التدريس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة على ‏صاحبها الصلاة والسلام، لما عُرضت عليه, وذلك تلبية لرغبة أخته الكبرى في ‏بقائه في بغداد، فقد حضر اجتماعات المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية عام ‏‏1975م تقريبا، ومما حصل له في رحلته أن مجموعة من الشباب المتحمسين ‏التقوا به فرأى منهم حماس الشباب وجموحه، فقال لهم:‏

(حافظوا على الخير الذي عندكم، و استفيدوا مما حصل بالعراق، ثاروا على ‏الملكية، فجاء نظام جمهوري جديد لم يسحَلِ الملكية فقط بل سحل الشعب ‏العراقي)، ولذلك فمنهج الشيخ واضح في المناصحة مع الولاة، وترك سبيل الثورات ‏والانقلابات والتاريخ خير شاهد ودليل، وكثيرا ما يتذكر نقد الخوارج لسيدنا عثمان ‏بن عفان-رضي الله عنه- الذي أدى في نهايته إلى مقتل ذي النورين سيدنا عثمان ‏‏–رضي الله عنه-.‏

لقد استفادت مساجد العراق ومدارسها وجامعاتها المتعددة وكلياتها من علم ‏شيخنا زيدان، فكان للشيخ تعليق على خطبة الجمعة في الجامع الذي يصلي فيه ‏في بغداد يذكِّر بمعاني الخطبة ويضيف إليها ويعقب على ما يستحق التعقيب ‏ويمارس دوره الأكاديمي المعروف في الجامعات والكليات العراقية، ثم حصل انتقال ‏الشيخ الجليل من العراق إلى اليمن فكان منحة ربانية من الله تعالى لأهل اليمن ‏فقد حظيت اليمن بالشيخ زيدان اثنتين وعشرين سنة استفادت منه جامعة صنعاء ‏و جامعة الإيمان والعلماء و طلاب العلم والباحثون ونهلوا من فقهه وفكره و تجربته ‏وتربيته، وفي إشرافه على رسائل الماجستير والدكتوراه ومناقشة الباحثين، وقد ‏حضرت مناقشة رسالة الدكتوراه المتميزة الموسومة "بأحكام الجنين والاستنساخ ‏البشري" للشيخ الدكتور/ سعيد بن منصور موفعة وبإشراف فضيلته، فرأيت علما ‏جما من الشيخ والباحث, وقد أشاد بها حتى قال: ستكون هذه الرسالة مرتبطة ‏باسم جامعة صنعاء ومن محاسنها، ستذكر متى ذكرت رسائلها  العلمية، وكذلك ‏الأمر في جامعة الإيمان حيث كان الشيخ يبث من خلالها منهجه وعلمه وفقهه ‏وفتاواه وفكره واجتهاداته ويحضر اجتماعات مجلس الجامعة بلا كلل أو ملل، ويناقش ‏معهم كل صغيرة وكبيرة , ويحضر ندوات الجامعة ، ورأيه هو المعتبر والمقدم غالبا ‏،وبرعاية كريمة ووفاء نادر واهتمام بالغ وتقدير عظيم من فضيلة رئيس الجامعة ‏شيخنا عبد المجيد الزنداني الذي لا يعدل به أحداً.‏

الشيخ والتصوف

كان هناك في العراق جماعة صوفية اسمها "جماعة أبي خمرة " متأثرة بكل ما هو ‏معروف عن غلاة هذه المدرسة ، فمر الشيخ على شارع من شوارع بغداد ‏فاستوقفه كتاب "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان " لشيخ الإسلام ابن ‏تيمية , فتأثر به الشيخ تأثرا شديدا سمعت ذلك منه مشافهة، وكان نقطة تحول ‏نوعية في التفرغ والإقبال على مدرسة الإمامين ابن تيمية وابن القيم-رحمهما الله ‏‏– "ومطالعة كتبهما خمس سنين" حسبما ذكرته مؤسسة الرسالة التي تطبع ‏كتبه"، وسمعته مرة يقول :" قرأنا للأئمة وقرأنا لابن تيمية فما رأينا مثل ابن تيمية", ‏فناصحهم الشيخ - أي الجماعة المتصوفة المغالية- وطلب منهم ترك الاستغاثة بغير ‏الله وغير ذلك، فلم يقتنعوا بكلامه , لكنه آثر أن لا يصطدم بهم.‏

تعدد مدارس الشيخ

ورث العلامة/عبد الكريم زيدان –رحمه الله - العلم العراقي والعلم المصري وتلقى ‏العلم بطريقيه الأكاديمي والتقليدي مستفيدا من المشايخ والأساتذة العراقيين ‏والمصريين، من أمثال الشيخ ‎ ‎ أمجد الزهاوي، والشيخ ‎ ‎ عبد القادر الخطيب، ‏والشيخ  نجم الدين الواعظ، والشيخ ‎‎ محمد محمود الصواف، والشيخ ‎ ‎ علي الخفيف، ‏والشيخ  محمد أبو زهرة، والشيخ  حسن مأمون، والشيخ محمد سلام مدكور ‏والشيخ  عبد الكريم الصاعقة- رحمهم الله تعالى.

وهو حنفي المذهب - وأيضا إن شئت فقل: هو سلفي المعتقد حنبلي حزمي ‏تيمي غزالي شاطبي ، وقد تتعجب من ذلك ، فلتعلم أن مذهبه الذي درسه ودرَج ‏عليه هو المذهب الحنفي في العراق لكنه متوسع على بقية المذاهب الفقهية ‏دراسة وتدريسا، ففي مصر كانت دراسته العليا في الماجستير وكانت رسالته في ‏الدكتوراه عام 1962م من جامعة القاهرة عن "أحكام الذميين والمستأمنين في ‏الشريعة الإسلامية" بإشراف شيخه العلامة د. محمد سلام مدكور، ويكاد الشيخ ‏أن يكون نسخة من بدائع الصنائع للكاساني، وقد درسَ عليه البدائعَ في صنعاء ‏بطريقة السؤال والجواب أخونا الشيخ الجليل د. فضل بن عبد الله مراد فأجازه فيها ، ‏وإني أقترح على فضيلته إخراج موسوعة البدائع بطريقة السؤال و الجواب؛ لدقة ‏أسئلة الشيخ وجزالتها وحسن حَبكِها، وفي هذا العمل النافع تيسير هذا العلم ‏الشريف لعموم طلاب العلم والفقه وهي فائدة عظيمة يحسن تطبيقها والوقوف ‏عندها، ومع حنفيته إلا أن للإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي وكتابه المغني أوفر ‏الحظ والنصيب من فقهه ،بل إن كتابه العظيم الموسوعي "المفصل" الذي شرّق و ‏غرّب، و ألّفه لما أقالوه من التدريس في العراق، فتفرغ للمحاماة، فصار المحامي ‏والقانوني والأستاذ المتمرس، وألف المفصل وقت انشغاله بالمحاماة، أحد عشر ‏مجلدا في خمس سنين دون إضافات بحوث الطبعة الأخيرة لتكون ثلاثة عشر مجلدا‏، وبه نال جائزة الملك فيصل - رحمه الله- العالمية لخدمة الإسلام، فيكاد  يكون ‏غالب المفصل مزيجا من فقه الإمامين الكاساني الحنفي وابن قدامة الحنبلي -‏رحمهما الله تعالى-, ثم يمزج ما تقدم بهضمه وفهمه وتتبعه لتراث الإمام ابن تيمية ‏ومجموع فتاواه المتشبع بها وبالموسوعة الفقهية الكويتية التي كان ممن كتب ‏فيها، وبعلم وفقه وروحانية الإمام ابن القيم ومدرسة الشيخين الحنبليين أصولا ‏وفروعا, ومن سلفيته "تهذيبه كتاب شرح العقيدة الطحاوية للإمام ابن أبي العز ‏الحنفي الطحاوي" وكان منهجا مقررا في الستينيات في العراق, ويحب شيخنا ‏زيدانُ الإمامَ علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم الأندلسي - رحمه الله- ويعجب به ‏ويرجع إلى كتابه العظيم "المحلى" كثيرا ويقدمه، والشيخ الجليل متأثر بالإمام ‏الكبير حجة الإسلام محمد بن محمد بن محمد الغزالي الشافعي- رحمه الله تعالى ‏‏- يعظّمه فقها وأصولا ويجلّه تزكية وورعا وينقل عنه في أصول الدعوة والمفصل ‏وغيره من مؤلفاته ، هذا هو الإنصاف الحقيقي وتعدد المواهب والمذاهب و ‏المدارس وكما قال الإمام الشاطبي: "على قدر كثرة الشيوخ تكون المَلَكات"، ‏ولست أنسى تأثر شيخنا الجليل بالكتاب العظيم الذي لم يصنف مثلُه في بابه في ‏علم المقاصد وهو كتاب "الموافقات لأبي إسحاق الشاطبي" وقد درستُ فيه ‏بتوفيق الله مع بعض زملائي في المجلد الأول من الموافقات فنهلنا علما طيبا نافعا ‏مع زميلي مؤسس الدرس الشيخ الفاضل/عادل الدميني - رحمه الله-، وزميلي ‏وصديقي الكريم الشيخ النبيه الوفي د. صفوان أحمد مرشد - حفظه الله تعالى-.‏

زيدان و الأثر

قال لي مرة: كنت أكتب بعد اسمي: "عبد الكريم زيدان الأثري " تأثرا بأهل ‏الحديث، ثم تركت ذلك , ولا عجب فالشيخ يعظم أهل الحديث ،وإذا صح الحديث ‏عنده بشهادة أهله، فإنه يتبع الدليل ويذهب إليه، ولا يلتفت إلى بعض التعليلات ‏الباردة ولا يعول على الأقاويل الضعيفة المخالفة، ولذلك كان العلامةُ المحدثُ ‏الشيخ /محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله- محلَّ إعجابه وتقديمه ، يحظى ‏باحترامه ،والأخذ بكثير من تصحيحاته والاعتراف بنبوغه في علم الحديث وفن ‏التخريج.

زيدان و الاستطاعة الشرعية

دائما كان يقول :التكاليف الشرعية  بعد معرفة حكمها وجوبا أو ندبا ،لا بد من ‏استئذان الشرع في تطبيقها ومعرفة الوسع في ذلك ،وبترك معرفة الطاقة و القدرة ‏حصلت وتحصل اختلالات كثيرة في مجال الدعوة و السياسة الشرعية، فلا ينبغي ‏لقيادات الجماعات والدول أن يحملوا الأمة على العزائم ويتركوا الرخص المباحة ‏ويجلبوا بصدامهم بلاءا وسجونا على أتباعهم وفوق وسعهم وشرا لا يطيقونه ‏بتكليفهم مواجهة غير متكافئة تعرضهم  للمحن والابتلاءات العصيبة وتحملهم ما لا ‏طاقة لهم به (رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ)، وقد حصل في بعض البلدان ‏العربية أن تعرض بعض الدعاة للتهديد والابتزاز بانتهاك أعراضهم مثلا، فهذا عذر ‏شرعي يوجب التخفيف، ومن القواعد الشرعية أن المشقة تجلب التيسير بتغيير ‏الوسائل أو تعديلها أو إيقاف الدعوة العلنية ، وليس هذا من التنازل في شيء بل ‏هو الفقه والحكمة والرأي الحسن والتبصر و البصيرة، وكذلك الشأن في قضية ‏فلسطين التي يحمل همها وفي مواجهة العدو اليهودي مثلا، لا ينبغي تحميل ‏أبناء فلسطين و أمة الإسلام شعارات عاطفية تلحق الضرر بهم ، كما هو حاصل من ‏بعض المقاومين عن حسن نية، فإن حسن القصد والنية لا يعني سلامة الفعل ‏وصحته، وكثيرا ما يختم توجيهه في مثل هذا بدعائه "اللهم بصرنا بالحق والصواب". ‏

رحمة الشيخ بالنساء

من أبرز ما يدل على رعاية النساء وشفقته ورحمته بهن ، كتابه وموسوعته ‏‏"المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم" ،  فهو أعجوبة في بابه لم يُسبق ‏الشيخ إلى تصنيف مثله وحاز عليه وبسببه جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة ‏الإسلام, وقد قرر في مقدمته أنه يسير وفق منهج علمي متجرد كالكيميائي أو ‏المخبري يجمع المواد ويحللها ويصل إلى النتيجة العلمية دون تعصب أو هوى ، ‏والشيخ يشبّه المرأة المحَجّبة التي تحتاج إلى محرم في سفرها بالملك أو الرئيس ‏أو الوزير المهِمِّ جدا الذي يحتاج إلى حراسة وحماية ،إذ ليس يُحرس كل إنسان بل ‏تُحرس الجوهرة الثمينة و الدرة المهمة المصونة ؛ رفعة لها وتعلية لشأنها.

وكان - رحمه الله - يقول : آخر حصون المسلمين المرأة والبيت المسلم إن قضى ‏عليه الأعداء قضوا على البقية الباقية, وكان يقول : أعظم مشكلتين في العالم ‏الإسلامي قضايا الحكم وما يتعلق به كالديمقراطية ، وقضايا المرأة والحجاب ‏ومشاركاتها السياسية ،ويميل الشيخ إلى الحفاظ على المرأة وإبعادها عن ولاية ‏القضاء وعن ولاية المجالس النيابية وعن ولاية مجالس الشورى وغيرها ،ويرى ‏الاكتفاء بسماعِ رأيها بالطريق غير المباشر.‏

وأحدّثك أيها القارئ الكريم عن رفقه بالنساء أنه لا يرد لهن طلبا في فتوى أو درس ‏خاص أو مراجعة بحث خاصة طالبات جامعة الإيمان و بنات شيخنا الجليل الوالد ‏الشيخ عبد المجيد الزنداني أعني الشيخات الداعيات المشرفات على قسم ‏الطالبات في جامعة الإيمان، ومن اللطائف أنه سمعني مرة أعلّق على صاحب لي ‏تزوج  وعدّد بالثانية فكأنه أحس برغبتي في شيء من هذا , فقال لي:

‏"أبلغ أهلك مني السلام, وقل لهم: لن تتزوج عليهم ما دمتُ حيا "، فأبلغتهم ‏فاغتبطت زوجي - رعاها الله- غبطة عظيمة بهذه الحماية والرعاية.

منهج الشيخ في التعامل مع الحكام

يرى الشيخ أن المنهج الصحيح في التعامل مع الحكام الدعوة بالرفق والأسلوب ‏الحسن و المناصحة لا المخاصمة أو المخاشنة مع حكام العصر، وأنه لا بد من ‏طمأنتهم طمأنة حقيقة وصريحة على كراسيهم مهما بلغ ظلمهم ومكرهم ؛ ‏ليفسحوا المجال للدعوة و الدعاة، وكان الشيخ يتحسر على ذهاب العراق وذهاب ‏صدام مع توجعه منه فيما مضى فيقول:

لا أجيز لأحد أن يُخرج مساوئ صدام، لأن الكلام فيه الآن تزكية لأعدائه الأمريكان ‏وحلفائهم، بل يرى أنه قتل مظلوما وشهيدا , وكان يشبه حال اليمن وما سيؤول إليه ‏الأمر بحال أهل العراق ،وقد صدقت فراسته التي كان يراها رأي العين وتحققت ولا ‏حول ولا قوة إلا بالله ،ويؤكد الشيخ مرارا وتكرارا أنه لابد من خطاب طمأنينة فعلي ‏حقيقي لا مجرد تطمين قولي للحكام من قبل دعاة الإسلام أن يقولوا، "إنا لا ‏نحرص على ملككم ولا رئاستكم, - فقط- اتركوا لنا الناس ندعوهم إلى الله تعالى".

زيدان وأعمال القلوب

الخوف من الله تعالى وحده وإخلاص العمل له، والتعلق به ومحبته وتعظيمه ‏ومراقبته ونسيان الناس تماما ومجاهدة خواطر النفس والتحذير من الرياء و السمعة ‏وأن الله لا يقبل عملا حصل فيه إشراك معه ولو بنسبة 1%،معالم في حياة هذا ‏الجهبذ النادر فلا يرى غير ربه ، والدار الآخرةُ حاضرةٌ تماما أمامه ونصب عينيه ،يمزج ‏التزكية في دروسه الفقهية والعقدية والعلمية وهذا من صفات أنبياء الله ورسله ‏،عباد الله المتقين المصطفين الأخيار، كما قال ربنا تعالى:‏ ‏(وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ* إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم ‏بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ ) من سورة ص، ‏فهو كثير الربط والتذكير بالموت ولقاء الله تعالى والاستعداد للرحيل و الدار الآخرة ‏والزهد والبعد عن المظاهر والظهور والإعلام والقنوات والصحف والتحذير من فتن آخر ‏الزمان والتذكير بعظمة الإيمان العميق والفهم الدقيق والاتصال الوثيق والثبات الذي ‏لا يتزلزل صاحبه كما يحصل من الشاب المؤمن مع الدجال.‏

غيرته الاسلامية ومتابعته لأخبار بلاد الإسلام والمسلمين وتأوهاته عليهم ‏ودعائه لهم

إنه يتابع أخبار المسلمين في الراديو والصحف والمجلات والتلفزيون والقنوات ‏الفضائية ويعرف أخبار العالم الإسلامي بكل تفصيلاتها ويرد على رسائل البريد ‏وعلى الهاتف ،ويخص بلده العظيم الممتَحن "العراق" بعظيم الاهتمام ومزيد الرعاية  ‏والمتابعة ،وما منعه من العودة إليه إلا خوف القضاء عليه وتصفيته، فما أكثر تأوهاته ‏و أحرّ حسراته على بلده.

سيرة رسول الله محمد - عليه الصلاة و السلام- في النظرة الزيدانية

سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام هي التطبيق العملي للقرآن الكريم والسنة ‏النبوية لا بد من دراستها والوقوف عند معالمها، وكان من آخر مؤلفاته  في صنعاء ‏‏"المستفاد من قصص القرآن للدعوة و الدعاة" مزجها بسيرة رسول الله عليه الصلاة ‏والسلام وسير الأنبياء و المرسلين عليهم جميعا صلوات الله وتسليماته، وكان دائما ‏يقول: ‏

‏"الذي يستحق أن يتابع دون قيد أو شرط هو رسول الله محمد ﷺ ".‏

الخاتمة نسأل الله حسنها

قارب القرن بعمر مديد مبارك، انها ست وتسعون سنة هجرية أو ثلاث وتسعون ‏سنة ميلادية منيرة وضاءة ومضيئة حافلة بالبركات والطاعات والعلم والهدى والنور ‏والدعوة والبلاغ وهي حياة هذا الإمام العظيم الرباني الذي ألّف الكتب و صنع ‏الرجال ورباهم، بقية السلف الصالح وقدوة الخلف، الفقيه الأصولي الداعية ‏الإسلامي بحق وحقيقة العلامة الكبير الراسخ المربي المحقق المدقق المتفنن  ‏المحامي والأستاذ المتمرس المعمر الزاهد الورع صاحب القلم السيال والعبارة ‏الجزلة الناصعة السهلة الممتنعة الشيخ ا.د/ عبد الكريم بن زيدان بن بيج العاني, ‏رحمه الله تعالى ورضي عنه و أرضاه ، وقد ولد  في العراق في بغداد 1339هـ- ‏‏1921م وتوفى في صنعاء اليمن 1435ه- 2014م  وصلى عليه في صنعاء اليمن ‏الآلاف من العلماء والدعاة والطلاب العلم وودعوه في مسجد جامعة الإيمان بإمامة ‏شيخنا العلامة المفسر الجليل ا.د / عبد الوهاب الديلمي-رعاه الله تعالى-،ثم نُقل ‏بطائرة خاصة إلى بغداد، فصلى عليه علماء العراق ودعاتها وأهله ومحبوه في جنازة ‏حافلة في مسجد الأعظمية مسجد إمامه أبي حنيفة النعمان -عليهما الرحمة ‏والرضوان-،نعم ، فعاد الطائر إلى عشه ولكن بعد فراق روحه الجسد- ألا قاتل الله ‏البغاة والظالمين- ودفن هنالك بجوار زوجه المرحومة أم محمد ،كانت حفية به وكان ‏بها حفيا ولها وفيا، وقد حقق الله له رغبته ومناه في جوارها في دار المقامة وفي ‏بغداد.‏

اللهم أسكن عبدك عبد الكريم زيدان فردوس جنتك و أحلل عليه رضوانك واجمعني  ‏ووالدَيّ وشيخي زيدان وأهلي وذريتي ومن أحببته فيك ومن أحبني فيك مع ‏المصطفى سيدنا ومولانا و إمامنا محمد-عليه الصلاة والسلام-اجمعنا تحت لوائه ‏واحشرنا في زمرته واسقنا بيده الشريفة شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبدا.‏

وكتبه أسير الذنب و التقصير تلميذ زيدان:

د. أحمد بن محمد - لطف الله به ‏وبوالديه وجميع المسلمين، وسبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على ‏المرسلين و الحمد لله رب العالمين، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وعند ‏ذكر أوليائه تتنزل الرحمات، هكذا أحسبه و الله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا.‏

كملت كتابته ومراجعته وتمت ،وبالخيرات عمت، في ليلة ‏الخميس 23 ربيع الأول 1438ه ويوافقه 21 ديسمبر 2016 م، وصلى الله وسلم ‏وبارك على عبد الله ورسوله محمد و على آله وصحبه أجمعين.‏


طباعة هذه الصفحة طباعة هذه الصفحة

نشرت بتاريخ: 2018-05-06 (45 قراءة)