فيديو
الايمان بالقضاء والقدر واثره في سلوك الفرد للشيخ الدكتور عبد الكريم زيدان
.. المزيد
عن الشيخ
لم  يكتِّب  الشيخ عبدالكريم زيدان رحمه الله سيرته الذاتية بكتاب جامع لها, ولم يكن يكترث كثيرا لهذا (رحمه الله), ولكن شاء الله ان يقوم طالب في جامعة الازهر الشريف بتسجيل رسالة دكتوراه بعنوان (جهود د. عبدالكريم زيدان في خدمة الدعوة الاسلامية), وكان من متطلبات رسالته هذه ان يخصص فصل كامل فيها عن حياة الشيخ, فوجه هذا الطالب اسئلة كثيرة للشيخ أرسلها له الى صنعاء - حيث كان يقيم آنذاك – واجاب الشيخ عنها في حينها بخط يده. وك .. المزيد
حكم محاكاة القران
حكم محاكاة القرآن في غير ما نزل فيه  (استخدام الآيات القرآنية بصورة غير مناسبة في المقالات الصحفية) سؤال: إحدى الصحف نشرت في مقال لها ما نصه: ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب البيض... ألم يجعل كيدهم في تقويض، وأرسل عليهم صقور التوحيد، وفهودا سمراً صناديد، فجعلهم في منفى أشتاتا رعاديد )، فما قولكم في مثل هذا الكلام ؟ الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين، أما .. المزيد

المؤلفات --> البحوث الفقهية

حكم عقد التأمين في الشريعة الإسلامية

بحث مطبوع مع مجموعة بحوث فقهية أخرى بكتاب يحمل عنوان ( مجموعة بحوث فقهية معاصرة) نشر عام 2002م واعيد طبعه مع هذا البحث عام 2011م.

مقتطفات من البحث:

عقد التأمين بصورته الحالية عقد جديد ولذلك لم يتطرق إليه الفقهاء الماضون إلا أن هذا لا يمنع من التعرف على حكمه الشرعي لأن للشريعة حكماً في كل واقعة تحدث من هذه الوقائع الجديدة (العقود الجديدة).

والأسلوب الصحيح لمعرفة العقد الجديد أن نعرف محتوياته ونعرضها على معاني الشريعة وقواعدها ومبادئها فما وافقها أو على الأقل لم يخالفها كان مقبولاً سائغاً على أساس أن الأصل في العقود أو الشروط الإباحة وهذه القاعدة معتبرة مادام هذا العقد لا يخالف معاني الشريعة وأحكامها وعلى هذا النهج نبحث في حيثيات عقد التأمين لنتعرف على حكمه الشرعي وما نصل إليه أو يصل غيرنا إليه لا شك أنه على سبيل الاجتهاد وقد يقرب أو يبعد عن الصحة فيكون الترجيح لما هو أشبه من العقود والمبادئ الشرعية، وقد تقرب بعض الاجتهادات من الشرع ويبعد ما يخالفها بعداً كبيراً بحيث يمكن القول بعدم جواز هذا الاجتهاد المخالف لأنه يكون من قبيل الاجتهاد الشاذ وعلى هذا الأساس نحاول التعرف على حكم هذا العقد الجديد وقبل البدء في مساعي التعرف على حكمه لابد من بيان ماهيته لأن تصور الشيء ومعرفة ماهيته يسبق التعرف على حكمه.

تعريف التأمين:‏

التأمين لغة: من الأمن ضد الخوف حيث يعطي هذا العقد الأمن ، ويراد ‏به طمأنينة النفس وسكونها بتوفر أسباب الطمأنينة ، وعقد التأمين هو ‏الذي يحاول أن يعطي الطمأنينة والأمان لمن يريده ويكون طرفاً فيه.‏

وفي الاصطلاح القانوني: هو عقد بين طرفين ، الأول يسمى ‏‏( المؤمن)، والثاني يسمى ( المؤمن له) بمقتضاه يحصل (المؤمن له ) ‏على تعهد لصالحه أو لصالح غيره من المؤمن إذا ما حدث حادث معين ‏وبمقتضى هذا التعهد يلتزم (المؤمن) بتقديم أداء معين إلى (المؤمن له) ‏لقاء قسط أو أقساط معينة يؤديها (المؤمن له) إلى (المؤمن) في الأوقات ‏المتفق عليها.‏

عناصر عقد التأمين:‏ وفي ضوء هذا التعريف تتكون عناصره من:

(‏المؤمن ,  المؤمن له ,  التعهد من المؤمن بأداء مبلغ معين أو ‏أداء معين ,  ‏الحادث أو الخطر الذي إذا وقع يقوم المؤمن بتنفيذ التزامه,  ‏الأقساط التي يتعهد المؤمن له بدفعها إلى المؤمن)

‏صفة هذا العقد:‏

‏يقول القانونيون إنه من عقود المعاوضات.‏

‏إنه من العقود الاحتمالية (عقود الغرر).‏

‏هو من العقود الملزمة للطرفين.‏

أما كونه من عقود المعاوضات فهذا ثابت من جهة أن كل طرف يأخذ مقابل ‏ما يعطي فالمؤمن له يعطي القسط ويأخذ مقابل ذلك ما التزم به المؤمن ‏من أداء معين كما أن المؤمن يعطي ما التزم به للمؤمن له ويأخذ مقابل ‏ذلك القسط الذي التزم بأدائه له المؤمن له (المستأمن: طالب الأمان).‏

أما كونه من العقود الاحتمالية (الغرر) فلأن الشأن في عقود الغرر جهالة ‏كل طرف ما يأخذ وما يعطي وهذا ظاهر في عقد التأمين فالمؤمن له لا ‏يعرف هل سيأخذ ما التزم به المؤمن أو لا ؟ والمؤمن سيأخذ الأقساط ‏ولكن لا يعلم هل سيدفع ما التزم به أو لا؟ ؛ لأن ما التزم به معلق على ‏حدوث الخطر (الحدث) المنصوص به في التأمين وهو آية الغرر في العقود.‏

وأما كونه ملزماً للطرفين فواضح أيضاً فلا يمكن لواحد من الطرفين أن ‏يتحلل مما التزم به في العقد وهذا علامة العقود الملزمة للطرفين.‏

وهناك من أباحه بإطلاق وهناك من حرمه بإطلاق ومن أباح بعضه ‏كاستثناء بعضهم العقد التعاوني وهو غير منتشر، والمشهور في عقود ‏التأمين هو المسمى بـ(عقد التأمين التجاري) أو (عقد التأمين ذي القسط ‏المحدد) ويكون المؤمن عادة شركة تتولى إبرام العقود وغايتها من ذلك ‏الربح وهو أنواع:‏

تأمين الأشخاص: ومن أكثر صوره التأمين على الحياة وصورته أن يتقدم ‏شخص إلى الشركة لإبرام هذا العقد معها ويقوم عادة على تحديد مبلغ ‏معين يقدمه (المستأمن) على أقساط دورية في مواعيد معينة ، ولمدة ‏محددة كعشر سنوات أو عشرين سنة فإذا انتهت المدة وبقي المستأمن ‏حياً ردت إليه الشركة ما دفعه من أقساط مع فوائده ويجوز دون فوائد إذا ‏اتفق الطرفان. وإذا توفي المستأمن قبل انتهاء المدة فإن الشركة تلتزم ‏بدفع مبلغ التأمين بتمامه وكماله إلى ورثة المستأمن أو من يعينه في ‏حياته حتى ولو لم يدفع إلا قسطاً واحداً.‏

التأمين على ما يصيب بدن الإنسان المستأمن من حوادث لا تؤدي به ‏إلى الوفاة كفقد ساقه أو يده أو نحو ذلك من أجزاء بدنه والفرق بينه وبين ‏التأمين على الحياة هو أن التأمين على الحياة تأمين كلي على جميع ‏بدن الإنسان وبقائه حياً لمدة معينة فإذا فات هذا المطلوب وجب على ‏الشركة دفع المبلغ بتمامه.‏

وأما النوع الثاني المتعلق بعضو من أعضائه فإن أصيب هذا العضو التزمت ‏الشركة بدفع المبلغ عند إصابة هذا العضو المعين.‏‏ 

التأمين على الأموال: كتأمين الشخص على داره من الحريق أو الهدم أو ‏نحو ذلك مما يؤدي إلى تلفه أو التأمين على موجودات التاجر في متجره ‏أو التأمين على البضاعة أثناء نقلها براً أو بحراً أو جواً من مكان إلى آخر ‏ويكون عقد التأمين بأن يدفع المستأمن أقساطاً دورية أما في التأمين ‏دفعة واحدة. كتأمين التاجر على بضاعته المشتراة من أوروبا لقاء نقلها ‏إلى وطنه مقابل مبلغ يدفعه مرة واحدة فإذا وقع الخطر لزم على الشركة ‏دفع المؤمن عليه وإذا لم يقع فإن الشركة لا تدفع شيئاً من الأقساط التي ‏استلمتها من المستأمن. 

‏التأمين من المسئولية: وهو أن تتحمل الشركة المسئولية المالية ‏عن الأضرار التي يسببها المستأمن على الغير بخطئه كتأمين أصحاب ‏السيارات فيما يقع لهم من أخطاء تضر بالآخرين أو تأمين الأشخاص الذين ‏يقومون بأعمال قد تضر الآخرين وهم في مهنهم وحرفهم ، وهذا التأمين ‏بجميع أنواعه يلاحظ فيه ما ذكرناه من معنى الضرر والاحتمال وكونه من ‏عقود الاحتمالات وهذا هو حجة المحرمين له ويبينون ذلك فيقولون إن ‏الغرر موجود فالمستأمن لا يدري كم يدفع حتى يأخذ مبلغ التأمين قد ‏يدفع قسطاً أو اثنين كما أن الشركة لا تعلم هل تدفع أو لا ؟ ، وفيه شبهة ‏الربا لأن الربا ربا فضل ويكون بالمعاوضات في الأموال الربوية الستة ‏‏(الذهب ، الفضة ، البر ، الشعير ، الملح ، التمر) وهذه الأصناف لا يجوز ‏التبادل بها إلا يداً بيد مثلاً بمثل فإن لم يحصل ذلك وقعا في ربا الفضل كما ‏لو تبادل أحدهم مع الآخر (حنطة بحنطة مختلفتين جودة ورداءة) ويشترط ‏التقابض دون مماثلة في المختلفين (كيلو بر مع 2 كيلو تمر) وربا النسيئة ‏في النقود بشرط أن يرد له أكثر مما أعطاه لأن الزيادة في مقابل المال ‏ووجه ذلك أن يدفع (100 ريال) فيأخذ أضعاف المبلغ وفيه ميسر أو قمار ‏وهو حرام بنص القرآن ومعنى القمار أن يأخذ أحد اللاعبين مالاً من غير ‏مقابل (فلا تجارة معتادة) وربح وخسران بمجرد حدوث حدث لا إرادة له ‏في وقوعه ، وهذا المعنى موجود لأن المستحق يستحق بدل التأمين عند ‏حدث لا دخل له فيه كغرق سفينة ولا علاقة للمؤمن في حدوثه أو منعه ‏ومن أجل ذلك حرمه جماعة ولم يستثنوا .‏......


طباعة هذه الصفحة طباعة هذه الصفحة

نشرت بتاريخ: 2015-02-19 (521 قراءة)